الإهتمام الدفاعي يؤثر على الهجوم

ليفربول ينتزع فوزًا ثمينًا على ريال مدريد في قمة "أنفيلد" بدوري الأبطال

شهد ملعب أنفيلد مواجهة قوية بين ليفربول وريال مدريد في إطار دوري أبطال أوروبا، حيث فاز ليفربول 1-0 بفضل رأسية اللاعب أليستر في الدقيقة 61. تألّق حارس ريال مدريد كورتوا لكن ذلك لم يكن كافياً لتجنّب الهزيمة. هذه النتيجة تمثّل أول هزيمة لريال مدريد هذا الموسم في دوري الأبطال، وتعطي ليفربول دفعة معنوية في مجموعته.

حيازة ريال مدريد

منذ بداية الموسم، يواجه ريال مدريد مشكلات واضحة على مستوى الاستحواذ على الكرة، وذلك بسبب تركيبة ونوعية لاعبي خط الوسط. ريال مدريد يفتقد اللاعب المحوري القادر على إدارة إيقاع اللعب والتحكم بإيقاع الفريق داخل أرض الملعب، ونتيجة لغياب هذا النوع من اللاعبين، يفقد الفريق الكرة كثيرًا وبسرعة، كما يضطر لبذل مجهود بدني أكبر من اللازم. منذ بداية ولايته، حاول تشابي ألونسو معالجة هذه العيوب في خط الوسط، فقرّر أن يبدأ أردا غولر اللعب من مناطق متأخرة ليكون هو ذلك اللاعب القادر على تنظيم اللعب. وبهذا أصبح أردا غولر، إلى جانب خط الدفاع، مسؤولًا عن بناء الهجمة وتدوير الكرة. إلا أن المشكلة تكمن في أن أردا بطبيعته لاعب يُفضّل اللعب بين الخطوط، وتلك هي المساحة الأنسب له، مما يجعله بحاجة إلى وقت للتعلّم واكتساب الخبرة. وبطبيعة الحال، فإن عملية التعلّم تتضمن ارتكاب الأخطاء، فضلًا عن أن تركيبة خط الوسط في ريال مدريد ليست بالتركيبة التي تساعد على التعلم أو التطور بسهولة من الأساس.

في مباراة ليفربول، كان يُطلب من أردا غولر بشكل واضح أن يتمركز في مناطق متأخرة من الملعب، نظرًا لقدرته على الخروج من الضغط وتدوير الكرة. غير أن المشكلة تكمن في أن ريال مدريد أصبح فريقًا رتيبًا ومتوقّعًا، إذ يضطر للّعب على جهة واحدة من الملعب. فمع وجود كامافينغا، أصبح الجناح الأيمن شبه مشلول، لأن الهدف من إشراك كامافينغا في ذلك المركز هدفٌ دفاعي بحت. ومنذ بداية الموسم، يلعب الفريق بطريقة محفوظة لأن أغلب الهجمات تتجه نحو جهة فينيسيوس جونيور. كان الأفضل في مباراة الأمس أن يتقدّم فالفيردي للعب كجناح، خصوصًا في ظل وجود أرنولد كظهير، إذ كان ذلك سيمنح الفريق خيارًا إضافيًا وهو فالفيردي لفتح عرض الملعب هجوميًا. وحتى في المباريات السابقة، لم يكن فرانكو ماستانتونو الحل الأمثل لهذا الدور، لأنه ليس لاعب طرف بطبيعته، بل يجيد اللعب في العمق. ومنذ بداية الموسم، يفتقد ريال مدريد لاعب الوسط المحوري القادر على ضبط إيقاع اللعب، وإدارة الفريق، وصناعة الحلول المتنوّعة. كما أن الفريق بحاجة ماسّة إلى لاعب يوسّع عرض الملعب في الجهة اليمنى، لأن الأداء الهجومي بات رتيبًا ومتركّزًا بشكل مفرط على جهة واحدة من الملعب.

دور كامافينغا كجناح

إن الهدف من إشراك كامافينغا في مركز الجناح هو هدف دفاعي بحت، إذ يسعى تشابي ألونسو إلى تحقيق التوازن الدفاعي وتوفير المساندة الدفاعية، غير أن ذلك أثّر بدوره على أداء الفريق من الناحية الهجومية. أما في مباراة برشلونة، فالوضع كان مختلفًا، لأن أسلوب فليك يمتاز بطابع خاص وفريد من نوعه، وكان مناسبًا لطبيعة لاعبي ريال مدريد. لكن النجاح في مباراة واحدة لا يعني بالضرورة أن تركيبة خط الوسط ستنجح في جميع المباريات الكبرى، لأن طبيعة الخصوم تختلف من مواجهة إلى أخرى. في تلك المباراة، كان سلوت يعتمد على الدفاع رجلًا لرجل، مما أجبر ريال مدريد على اللجوء إلى الأطراف. وكان كامافينغا يضطر للتراجع إلى الخلف ليكون مخرج الفريق في عملية البناء، غير أن المشكلة تكمن في أنه ليس جناحًا بطبيعته، لذا كانت وضعيات استلامه للكرة صعبة وغير مريحة، كما كان يفقدها في كثير من الأحيان. وحتى عندما ينجح الفريق في الخروج بالكرة، فإن المشكلة الحقيقية تظهر بعد ذلك؛ فهل كامافينغا لاعب جناح؟ لا. وهل يستطيع فتح الملعب عرضيًا؟ أيضًا لا. وهكذا أصبحت المشكلة أن كامافينغا غير مناسب لهذا الدور، وقراراته داخل الملعب باتت تشكّل عبئًا على الفريق، فضلًا عن أن الفريق لم يستفد منه كلاعب وسط في موقعه الطبيعي.

في الشوط الثاني، لاحظ تشابي ألونسو مشكلة إشراك كامافينغا في مركز الجناح، فقرّر أن يبدأ الشوط الثاني بثنائي في خط الوسط مكوّن من كامافينغا وتشواميني، بينما أصبح أردا غولر هو من يتولى فتح عرض الملعب. بطبيعة الحال، لم تكن المراكز ثابتة أغلب الوقت، إذ كان أردا يدخل إلى العمق في كثير من الأحيان، بينما كان فالفيردي يفتح الملعب عرضيًا، وأحيانًا كان كامافينغا في الشوط الثاني يساند فالفيردي في هذه المهمة. غير أن الهدف من دخول كامافينغا إلى العمق كان أيضًا من أجل مجاراة لاعبي ليفربول بدنيًا بدلًا من أردا غولر. وتكمن المشكلة في أنه حتى لو كان تشابي ألونسو قد بدأ المباراة بأردا غولر في مركز الجناح وكامافينغا في الوسط، فإن ذلك لن يكون الحل الأمثل، لأن أردا غولر ليس لاعب طرف بطبيعته، كما أن ثنائية كامافينغا وتشواميني في خط الوسط غير مناسبة أساسًا. مشكلات ريال مدريد هذا الموسم واضحة للغاية، وتتمثل في غياب لاعب الوسط القادر على ضبط الإيقاع، إلى جانب غياب لاعب قادر على فتح عرض الملعب في الجهة اليمنى، وهو ما جعل الفريق يعاني من محدودية في الحلول الهجومية.

دور كامافينغا الدفاعي كجناح

إن الهدف من إشراك كامافينغا في مركز الجناح هو هدف دفاعي بالدرجة الأولى، سواء من أجل عزل ظهير الخصم عن الجناح في حالة الضغط العالي، مستفيدًا من قدرة كامافينغا على الضغط واستخلاص الكرة، أو في حالة دفاع الفريق بكتلة منخفضة، حيث يتراجع كامافينغا ليتمركز كظهير أو كقلب دفاع، وذلك بحسب تحركات ظهير الخصم. والغاية من عودة كامافينغا إلى الخلف هي حماية فالفيردي دفاعيًا، ومنع دخوله في مواقف دفاعية من نوع "اثنان ضد واحد". يسعى تشابي ألونسو، من خلال هذا التمركز، إلى تحقيق التوازن الدفاعي، غير أن ذلك يؤدي بالضرورة إلى وجود قصور واضح في الجانب الهجومي.

دفاع الرجل لرجل

كان ليفربول في بعض الفترات قادرًا على كسر ضغط ريال مدريد، بينما في فترات أخرى نجح ريال مدريد في إجبار ليفربول على اللجوء إلى الكرات الطويلة. وقد تحقق ذلك سواء من خلال منع ليفربول من بناء اللعب من الخلف، أو عند صعود ريال مدريد للضغط من كتلة متوسطة أو منخفضة نحو الضغط العالي. كان سوبوسلاي يحاول في كثير من الأحيان التراجع إلى الخلف لمساعدة فريقه على الخروج من الضغط، غير أنه كان يخضع لرقابة رجل لرجل من هاوسن، مما وضعه في مواقف استلام صعبة وغير مريحة. وعلى الرغم من أن ريال مدريد أجبر ليفربول أغلب الوقت على الاعتماد على الكرات الطويلة، فإن المشكلة تمثلت في أن ريال مدريد كان يخسر الكرات الثانية بكثرة، الأمر الذي جعل هذه الكرات الطويلة لا تُعد مشكلة حقيقية بالنسبة لليفربول، لأن لاعبي ريال مدريد كانوا يفقدون الصراعات الهوائية والكرات الثانية بشكل متكرر.

عمومًا، قدّم ريال مدريد تحت قيادة تشابي ألونسو مباراة جيدة، غير أن المشكلة الجوهرية تكمن في أن الفريق، من دون لاعب محور حقيقي قادر على إدارة اللعب والاحتفاظ بالكرة، سيظل يعاني من فقدان الاستحواذ وعدم القدرة على تقديم حلول متنوعة، فضلًا عن اضطراره لبذل جهد بدني مفرط. كما أن الفريق في حاجة ماسّة إلى لاعب يستطيع فتح عرض الملعب في الجهة اليمنى، بهدف تحقيق التنوع الهجومي وعدم الاعتماد بشكل كامل على فينيسيوس، لأن الخصوم أصبحوا مستعدين لمواجهة هذا الأسلوب. تشابي ألونسو يمنح الجانب الدفاعي اهتمامًا أكبر، لكن ريال مدريد لن يكون مضطرًا للدفاع في معظم مباريات الموسم، وهنا تكمن الإشكالية الحقيقية. فالسؤال المطروح الآن: ما هي حلول تشابي ألونسو لتطوير الجانب الهجومي وتحسين الحيازة بشكل عام؟