رباعية مدريد تُسقط سوسيداد
حقق ريال مدريد فوزًا كبيرًا على ريال سوسيداد بنتيجة 4-1 أمس، في مباراة شهدت أداءً قويًا وهيمنة واضحة من أصحاب الأرض.

الكتلة الدفاعية
ريال مدريد عادةً يدافع بنظام رجل لرجل، أو يلجأ إلى كتلة منخفضة أو متوسطة ممزوجة بالدفاع رجل لرجل ودفاع المنطقة. في الآونة الأخيرة كان لدى ريال مدريد مشاكل جمّة في تطبيق الكتل الدفاعية بسبب عدم مشاركة مبابي وفينيسيوس في الحالة الدفاعية، واضطرار الفريق للدفاع بنقص عددي واضح. في مباراة ريال سوسيداد، ومع وجود ثنائي المقدمة غونزالو وفينيسيوس لإغلاق المسارات، تواجد فالفيردي وكامافينغا على الأطراف. وكان الهدف من دخول فينيسيوس إلى العمق وتواجد كامافينغا على الطرف هو مداراة عيوب فينيسيوس في الضغط. ورغم وجود بعض المشاكل الدفاعية في مباراة الأمس، إلا أن الفريق استطاع في أغلب الوقت إغلاق المسارات والعمق مع ترحيل جيد وتحرك الكتلة كوحدة واحدة يمينًا ويسارًا، مع كيفية رفع وخفض نسق الضغط حيثما يتطلب الأمر، إضافة إلى تقارب الخطوط والمسافات بين اللاعبين. لأن ريال مدريد دائمًا يعاني من مشكلة وجود مساحات شاسعة بين خطوطه وبين أفراده

الصورة الأولى توضّح مشهدًا كان غائبًا عن ريال مدريد، وهو دفاع الفريق ككل دون نقص عددي، وهو أمر لا يحدث في وجود مبابي وفينيسيوس معًا. هناك تقارب بين الخطوط وترحيل جيد للفريق. في الصورة الثانية، الفريق في حالة رفع تمركزاته ورفع نسق الضغط. أفراد الفريق دائمًا يتخذون وضعيات مستعدة، سواء للاستباق وقطع الكرة قبل وصولها إلى لاعب الخصم، أو في حالة التراجع لتغطية المساحة. كما أن الفريق كان أفضل على مستوى المراقبة وملاصقة لاعبي ريال سوسيداد لمنعهم من الاستلام بأريحية بين الخطوط. ولكن هناك بعض المشاكل الدفاعية التي سنتحدث عنها فيما هو قادم


اللاعب الحر
كما أشرنا سابقًا، يعاني ضغط ريال مدريد من مشكلات عديدة لا حصر لها، أبرزها الخلل الكبير في المرجعيات الدفاعية. يحصل الخصم دائمًا على اللاعب الحر بسهولة، ويتمكن من كسر الضغط بتمريرة واحدة فقط. عادةً لا يواجه أي فريق صعوبة حقيقية أمام ريال مدريد في الخروج بالكرة من تحت الضغط أو في اللعب بين الخطوط. وتكمن المشكلة الكبرى لدى لاعبي ريال مدريد في عدم قدرتهم على تحديد اللاعب الذي يجب الضغط عليه أو مراقبته، وكذلك في ضعف إدراكهم للتوقيت المناسب للضغط أو للبقاء في مواقعهم. أفراد ريال مدريد أحيانًا، أو في أغلب الأوقات، يخرجون متأخرين للضغط، وهذا يسمح للخصم بالعثور على اللاعب الحر الذي يستلم بأريحية. أو قد يتم استفزاز الفريق سريعًا للخروج من تمركزه أو للضغط على اللاعب الخاطئ، وما إلى ذلك، ويترتب على ذلك أن يعثر الخصم على اللاعب الحر بكل سهولة.


حالات أخرى تكررت طوال اللقاء رغم تحسن ريال مدريد دفاعياّ في المباراة، إلا أن ريال سوسيداد استطاع الخروج من الضغط في أحيان مختلفه عن طريق اللاعب الحر بين الخطوط.


توجيه اللعب للأطراف
يعاني ريال مدريد من بعض المشكلات في تطبيق نظام رجل لرجل، لكنه ينجح أحيانًا في استعادة الكرة في نصف ملعب الخصم. ويهدف الفريق إلى توجيه اللعب نحو الطرف لإجبار الخصم على لعب الكرات الطويلة، إذ يُعد الطرف مصيدة الضغط لريال مدريد باستخدام خط التماس كمدافع إضافي. يجب التنويه أن ريال مدريد يعاني من مشكلات في الترحيل وتبادل الضغط بين اللاعبين، إضافة إلى مشكلات في وضعيات الجسد أثناء الضغط، لذلك ينجح خصوم ريال مدريد في كثير من الأحيان في العثور على اللاعب الحر والخروج من الضغط من خلاله. في مباراة الأمس، نجح ريال مدريد في استعادة الكرة في ملعب ريال سوسيداد في عدة مناسبات بسبب التوجيه الصحيح اللعب إلى الطرف كمصيدة للضغط.


حالات أخرى لنجاح الفريق في تطبيق الأمر واستعادة الكرة في نصف ملعب ريال سوسيداد.


الحالة الهجومية
مع وجود أرنولد تختلف أشياء كثيرة، بسبب ما يوفره للفريق على مستوى الحيازة، سواء في الخروج من الضغط أو توزيع اللعب أو المشاركة في التفاعلات مع زملائه. كان هدف الفريق بالأمس توفير المساحة والوقت لأرنولد عند استلام الكرة من أجل لعب الكرات البينية بكل أريحية. أرنولد ليس الخيار الأنسب لفتح عرض الملعب أو الدخول في مواجهات فردية وما إلى ذلك، لكن عند توفير الوضعيات المناسبة له يكون حلًا فتاكًا لفريقه، بالأخص مع وجود غونزالو غارسيا كمهاجم، الذي يستطيع اللعب من لمسة واحدة، وربط اللعب، والتحرك بشكل رائع داخل المنطقة، وتثبيت قلوب الدفاع، وصنع مساحة بين قلوب الدفاع والأظهرة لاستغلال عرضيات وتمريرات أرنولد. كان أرنولد أحيانًا يفتح عرض الملعب، أو يدخل إلى العمق لتوزيع اللعب والمشاركة في تدوير الكرة أو تكوين مثلثات على الطرف مع فالفيردي وأردا غولر للمشاركة في تجميع اللعب ثم نقله إلى جهة فينيسيوس. لذلك يختلف أداء الفريق أثناء الحيازة كثيرًا بوجود أرنولد.


في هذه الحالات، يثبت أرنولد في الخلف، ويكون فالفيردي هو من يفتح عرض الملعب. كلما واجه أرنولد الملعب بوضعية جسد مفتوحة وكاشفة، كان حلًا فتاكًا. لذلك يمكن لريال مدريد استخدام اللاعب بأدوار مركبة؛ حيث يثبت أحيانًا في الخلف ويبدأ في توزيع اللعب، أو يدخل إلى العمق لتدوير الكرة واستغلال قدرته على كسر ضغط الخصم بالتمرير العمودي، أو يفتح عرض الملعب مع توفير الوضعيات المناسبة له لإرسال العرضيات المبكرة.


دور أرنولد المركب
كما تحدثنا، يمكن لريال مدريد استخدام أرنولد في العديد من الأدوار المركبة، سواء بالدخول إلى العمق والتمركز كلاعب وسط لتوزيع اللعب وتدويره وتقديم التمريرات الكاسرة لضغط الخصم. ويكون أرنولد حلًا مهمًا للفريق أثناء الحيازة للخروج من الضغط وبناء اللعب وتطويره عندما يكون كاشفًا للملعب بوضعيات جسد مفتوحة وحتى في حال تواجده على الطرف، يستطيع أرنولد نقل اللعب والخروج من الضغط بتمريرة واحدة فقط إلى الجهة الأخرى من الملعب. يوفر ارنولد الكثير لريال مدريد أثناء الحيازة، ويحتاج ريال مدريد إليه أكثر من أي شيء آخر في الوقت الحالي.


بعض من حالات أرنولد في توزيع اللعب ونقل الفريق من سياق إلى سياق بتمريرة واحدة فقط. أرنولد لا يحتاج الكثير لنقل الفريق من سياق إلى سياق؛ فهو يحتاج فقط إلى تمريرة تختصر على الفريق الكثير من اللعب الرتيب والتحضير المبالغ فيه. بتمريرة واحدة، يستطيع أرنولد فك تكتل الخصم أو اللعب خلف خطوطه في المساحات. وما يوفره أرنولد للفريق أثناء الحيازة لا يستطيع أحد أن يقدمه.


لعب ريال مدريد مباراة رائعة، بكثير من الحركة والحرية في الهجوم، مع أداء دفاعي أفضل من المعتاد. أظهر الفريق توازنًا ملحوظًا وتقاربًا بين الخطوط وتماسكًا واضحًا. عودة أرنولد فرقت كثيرًا مع الفريق أثناء الحيازة. وكلما لعب ريال مدريد دون ثنائية مبابي وفينيسيوس كان ذلك أفضل للفريق، سواء من الناحية الهجومية أو الدفاعية.




