ريال مدريد يتغلب على بنفيكا 2-1 ويضمن مكانه في دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا.
في مباراة مثيرة على ملعب سانتياغو برنابيو، فاز ريال مدريد على بنفيكا بنتيجة 2-1 في إياب الملحق المؤهل لدور الـ16 من دوري أبطال أوروبا. تقدم بنفيكا أولاً بهدف رافا سيلفا قبل أن يتعادل أوريلين تشواميني لريال مدريد، ثم سجل فينيسيوس جونيور الهدف الحاسم في الشوط الثاني ليقود الفريق الإسباني للتأهل بنتيجة 3-1 بمجموع المباراتين.

الحالة الدفاعية
كما تحدثنا سابقًا، فإن ريال مدريد يتحسن دفاعيًا مع وجود غونزالو غارسيا في خط الضغط الأول، حتى وإن لم يكن التحسن كبيرًا، لأن هناك مشكلات أعمق من مجرد وجود غونزالو من عدمه، لكن يبقى هناك تحسن. غونزالو لاعب ذكي في الضغط وإغلاق مسارات التمرير. في مباراة الذهاب، لم يعانِ بنفيكا بأي شكل من الأشكال في الخروج بالكرة وضرب ريال مدريد من العمق، لأن مبابي لا يشارك في العملية الدفاعية ولا يغلق مسار التمرير على لاعب الوسط، وما إلى ذلك. فينيسيوس، وإن لم يكن لاعبًا ذكيًا في الضغط، فإن مجهوده يبقى أكبر من مبابي. في مباراة الأمس، وكما هو واضح في الصورة الأولى، ستلاحظ وضعية غونزالو الجسدية عند الضغط؛ إذ يحافظ دائمًا على وضعية جسد تُغلق المسار على لاعب الوسط، مما يضع حامل الكرة تحت الضغط ويُجبره على اللجوء إلى الأطراف.


في هذه الحالات نوضح الفكرة أيضًا؛ إذ يذهب غونزالو للضغط على حامل الكرة في الصورة الأولى بزوايا ووضعية جسد تُغلق مسار التمرير إلى لاعب الوسط، مما يجعل حامل الكرة لا يملك خيارًا سوى التمرير إلى الطرف أو اللجوء إلى الكرات الطويلة. وفي الصورة الثانية كذلك، يُغلق غونزالو وفينيسيوس مسارات التمرير في العمق، مما يُجبر حامل الكرة على اللجوء إلى الأطراف.


الكتلة الدفاعية
ريال مدريد عادةً يدافع بنظام رجل لرجل، أو يلجأ إلى كتلة منخفضة أو متوسطة ممزوجة بين الدفاع رجل لرجل ودفاع المنطقة. في الآونة الأخيرة، كان لدى ريال مدريد مشكلات جمّة في تطبيق الكتل الدفاعية بسبب عدم مشاركة مبابي وفينيسيوس في الحالة الدفاعية، واضطرار الفريق إلى الدفاع بنقص عددي واضح. في مباراة العودة أمس، ومع وجود ثنائي المقدمة غونزالو وفينيسيوس لإغلاق المسارات، تواجد فالفيردي وكامافينغا على الأطراف. وكان الهدف من دخول فينيسيوس إلى العمق وتواجد كامافينغا على الطرف هو مداراة عيوب فينيسيوس في الضغط. ورغم وجود بعض المشكلات الدفاعية في مباراة الأمس، فإن الفريق استطاع في أغلب الوقت إغلاق المسارات في العمق مع ترحيل جيد وتحرك الكتلة كوحدة واحدة يمينًا ويسارًا، مع القدرة على رفع وخفض نسق الضغط حيثما يتطلب الأمر، إضافة إلى تقارب الخطوط والمسافات بين اللاعبين، لأن ريال مدريد يعاني دائمًا من مشكلة وجود مساحات شاسعة بين خطوطه وبين أفراده.


الكتلة الدفاعية في وجود مبابي وفينيسيوس معاً، وهنا يظهر الفارق مع تواجد غونزالو غارسيا.


من المشكلات الدفاعية في مباراة الأمس لريال مدريد أن بنفيكا، في مناسبات عديدة، كان يعثر على اللاعب الحر بين خطوط ريال مدريد. وهناك أسباب متعددة لذلك؛ إما سوء تقدير للموقف من لاعبي ريال مدريد، أو مشكلات في التغطية، أو خروج بعض اللاعبين للاستباق بشكل متأخر، وهو ما ظهر في حالات كثيرة. راؤول وروديغر لديهما مشكلات في الاستباق، وذلك بعكس ما يحدث مع هاوسن، إذ إنه مميز في هذا الجانب. وأحيانًا يظهر سوء تمركز وتغطية للمساحات من تشواميني وكامافينغا. لذلك، عندما نتحدث عن مشكلات ريال مدريد الدفاعية، نذكر دائمًا أن هناك أمورًا لا يستطيع المدرب التدخل فيها، لأنها تتعلق بالأفراد أنفسهم.


حالات أخرى: في الصورة الأولى، يخرج راؤول متأخرًا للضغط. وفي الصورة الثانية، يظهر سوء تغطية وتمركز، مما جعل مسار التمرير متاحًا بين الخطوط.


الحالة الهجومية
شكّل روديغر وراؤول ثنائي قلب الدفاع، في حين لعب كاريراس وأرنولد على الورق كظهيرين، لكن للثنائي دورًا مركبًا؛ إذ يوسّعان عرض الملعب أحيانًا، وأحيانًا يدخل كاريراس إلى العمق في أنصاف المساحات لخلق موقف واحد ضد واحد لفينيسيوس على الطرف. وفي أحيان أخرى يدخل الثنائي إلى العمق ويتركان عرض الملعب للأجنحة. في أغلب الأحيان يثبت أرنولد في الخلف من أجل توزيع اللعب وإدارة الفريق من الخلف ومساعدته على الخروج من الضغط بتمريراته. كامافينغا على الورق لاعب وسط، لكن دوره مركب أيضًا؛ إذ يتمركز أحيانًا كظهير أيسر، أو يصعد إلى الأمام لشغل أنصاف المساحات، وأحيانًا يضم إلى العمق كلاعب وسط. وهي أدوار مشابهة لأدوار فالفيردي، إضافة إلى أن فالفيردي يفتح عرض الملعب أحيانًا. تشواميني لاعب ارتكاز إلى جانب أردا غولر، الذي يتبادل التمركز بين دور لاعب الارتكاز أحيانًا والتمركز بين الخطوط أحيانًا أخرى، وفي بعض الحالات كان هو من يفتح عرض الملعب من الجهة اليمنى. فينيسيوس يتمثل دوره الأكبر في توسيع الملعب، وأحيانًا يضم إلى العمق ويترك عرض الملعب للظهير. أما غونزالو غارسيا كمهاجم، فإنه يوفّر للفريق الكثير، سواء بتثبيت خط الدفاع، أو النزول لربط اللعب واللعب من لمسة واحدة، أو تفريغ المساحات، أو تمركزه في العمق داخل منطقة الجزاء، وهو ما يحتاج إليه ريال مدريد.

مع وجود كامافينغا وتشواميني كثنائي ارتكاز، يعاني ريال مدريد كثيرًا على مستوى الحيازة في تدوير اللعب والخروج بالكرة، لذا يلجأ الفريق إلى حلول أخرى، مثل دخول أرنولد إلى العمق لمساعدة الفريق على تدوير اللعب والخروج من الضغط، أو نزول أردا غولر للتمركز كلاعب ارتكاز للقيام بهذه الأدوار. ومع نزول أردا غولر، تكمن المشكلة في أن هذه الأدوار ليست أدواره المفضلة، وهذه المساحات ليست مساحاته المفضلة، إذ تُبعده عن منطقته المفضلة بين الخطوط، مما يجعل الفريق يخسر عنصرًا مهمًا في تلك المساحات.


حالات أخرى: ينزل أردا غولر لتولّي إدارة لعب الفريق، ويبدأ في توزيع اللعب ومحاولة مساعدة الفريق على الخروج من الضغط.


أهمية غونزالو غارسيا
من أهم مبادئ اللعبة جعل الملعب واسعًا قدر الإمكان أثناء الحيازة. مع وجود فالفيردي يستطيع الفريق فتح عرض الملعب لقدراته على اللعب عبر الخط. كما أن وجود غونزالو غارسيا، الذي يثبت قلوب الدفاع، يمنح ريال مدريد تفوقًا واضحًا؛ إذ تكون قلوب دفاع الخصم في حالة تشتت، إما بترك غونزالو وتقديم المساندة مع الظهير، أو البقاء لمراقبته، وهنا تظهر المساحات بين الأظهرة وقلوب الدفاع. ومن دون مهاجم يثبت قلوب الدفاع لا يمكن صنع المساحات، ومع توافر ذلك يستطيع لاعبو ريال مدريد مهاجمة هذه المساحات. أحيانًا كان ريال مدريد يعتمد على تبادل المراكز؛ فيذهب أردا غولر إلى الطرف ويدخل فالفيردي إلى العمق، وكذلك على الجهة الأخرى بين فينيسيوس وكاريراس. سنلاحظ في الصور تثبيت غونزالو لدفاع بنفيكا، مما يمنح ريال مدريد توسيعًا جيدًا للملعب، ويجعل لدى اللاعب على الطرف الوقت والمساحة للاستلام واتخاذ القرار المناسب.


كما ذكرنا سابقًا، مع وجود أرنولد تختلف أشياء كثيرة، بسبب ما يوفّره للفريق على مستوى الحيازة، سواء في الخروج من الضغط أو توزيع اللعب أو المشاركة في التفاعلات مع زملائه. أرنولد في أغلب الأحيان يثبت في الخلف، وأحيانًا يكون هو من يفتح عرض الملعب، لكن لكي يفتح عرض الملعب يحتاج إلى وضعيات محددة تسمح له بلعب الكرة من لمسة واحدة وتمرير الكرات البينية، لأن أرنولد ليس اللاعب الأنسب لفتح الخط والدخول في مواجهات فردية. إضافة إلى ذلك، ففي الحالات التي يكون فيها أرنولد هو من يفتح عرض الملعب، كما هو موضح في الصور، تكون هذه الوضعيات مناسبة له، إذ يمتلك الوقت والمساحة ووضعية الجسد المناسبة، وكل ما يحتاج إليه هو اللعب من لمسة واحدة.


قدم ريال مدريد مباراة دفاعية أفضل من مباراة الذهاب حتى مع مع وجود مشاكل، هجومياً الفريق يعاني مع ثنائية تشواميني وكامافينغا، ويحتاج الفريق إلى عودة رودريغو بشدة لأنه لاعب محوري، بالإضافة إلى الاستمرار في الإعتماد على غونزالو غارسيا كمهاجم واعطاء تياغو بيتارتش المزيد من الدقائق في وسط الملعب.




