التزام ريال مدريد الدفاعي.

هيمنة مدريديّة بثلاثية نظيفة على حساب مانشستر سيتي.

قدّم ريال مدريد مباراة كبيرة أمام مانشستر سيتي، ونجح في حسم المواجهة بثلاثية نظيفة بعد أداء متوازن دفاعيًا وفعّال هجوميًا، ليؤكد تفوقه ويقترب خطوة جديدة نحو الصعود.

الحالة الدفاعية

كان هدف أربيلوا الأكبر في المباراة هو ترك الكرة للسيتي واستغلال التحولات. ولتحقيق هذا الهدف لجأ إلى الكتلة المنخفضة في أغلب أوقات المباراة، مع رفع نسق الضغط في فترات معينة من كتلة منخفضة إلى متوسطة، والضغط من المناطق العالية أحيانًا. مع عدم وجود ثنائية مبابي وفينيسيوس معًا، تكون لدى ريال مدريد فرصة أكبر لتطبيق الكتل الدفاعية بشكل أكثر تنظيمًا. وحتى وإن كانت هناك بعض المشكلات في الكتل الدفاعية بسبب سوء أداء بعض الأفراد دفاعيًا أو سوء القرارات أحيانًا، يبقى الفارق كبيرًا بين وجود الثنائي معًا ووجود أحدهما فقط. قرر أربيلوا عدم البدء بغونزالو، وصنع زيادة عددية في نصف الملعب بلاعب إضافي مثل تياغو بيتارتش، الذي يمتلك مجهودًا كبيرًا في عملية الضغط، ونجح أيضًا في مساعدة أرنولد وفالفيردي دفاعيًا. زيادة لاعب في الوسط سمحت للفريق بمحاولة إغلاق الممرات الخمسة، خصوصًا أنصاف المساحات وبين الخطوط، أمام لاعبي السيتي، وكان اعتماد السيتي الأكبر على اللجوء إلى أطراف الملعب. الميزة الأكبر كذلك مع التنظيم الدفاعي هي أن الفريق لا يضطر إلى الدفاع بثمانية لاعبين، بل الجميع متراجع وملتزم، ولا يوجد نقص عددي في الكتلة الدفاعية. وحتى وإن كان لدى فينيسيوس بعض المشكلات في عملية الضغط، فإنه كان ملتزمًا كبقية الأفراد. وكان الهدف الآخر من وجود فينيسيوس كمهاجم وحيد هو استغلال الهجمات المرتدة من خلال سرعته هو وفالفيردي. وقد أظهر ريال مدريد أمس التزامًا دفاعيًا على غير المعتاد.

رفع نسق الضغط

ذكرنا سابقًا أن ريال مدريد يعاني من بعض المشكلات الدفاعية، خصوصًا في الضغط العالي وعملية الترحيل. ومنذ بداية الموسم تستغل جميع الأندية سوء ريال مدريد في عملية الترحيل، ولكن ينجح الفريق أحيانًا في استعادة الكرة في نصف ملعب الخصم. ويهدف الفريق إلى توجيه اللعب نحو الطرف لإجبار الخصم على لعب الكرات الطويلة أو محاولة افتكاك الكرة في نصف الملعب، إذ يُعد الطرف مصيدة الضغط لريال مدريد باستخدام خط التماس كمدافع إضافي. ويجب التنويه إلى أن ريال مدريد يعاني من مشكلات في الترحيل وتبادل الضغط بين اللاعبين، إضافة إلى مشكلات في وضعيات الجسد أثناء الضغط، لذلك ينجح خصومه في كثير من الأحيان في العثور على اللاعب الحر والخروج من الضغط من خلاله. في مباراة السيتي، نجح ريال مدريد في محاولات رفع نسق الضغط بسبب التوجيه الصحيح للعب إلى الطرف كمصيدة للضغط، مع ترحيل جيد بين اللاعبين.

حالات أخرى لنجاح الفريق في رفع نسق الضغط، ثم القيام بالضغط لافتكاك الكرة أو إجبار الخصم على لعب الكرات الطويلة، إذ يكون الحل الوحيد أمام لاعبي السيتي في هذه الحالات هو اللجوء إلى الكرات الطويلة.

الحالة الهجومية

لم يكن لدى ريال مدريد الكثير من الأفكار الهجومية، إذ كان الأمر بسيطًا وهو ترك الاستحواذ واللعب على التحولات. وفي حالة امتلاك الكرة كان الفريق يلجأ إلى تجميع اللعب في جهة فينيسيوس، ثم نقله إلى جهة أرنولد وفالفيردي. وهذه هي الفكرة الوحيدة للفريق عند امتلاك الكرة، والتي نجح في تنفيذها. يعتمد أربيلوا هجوميًا على الحرية في التمركزات والحركة، إذ لا توجد أدوار محددة أو مساحات ثابتة لكل لاعب، بل يعتمد على تفاعلات اللاعبين مع بعضهم وكثرة الحركة.

أهمية تياغو بيتارتش

أخيرًا عثر ريال مدريد على ما كان يفتقده منذ الموسم الماضي: لاعب وسط يمكن للفريق الاعتماد عليه في المناطق المتأخرة للخروج من الضغط. يتمتع تياغو بجرأة كبيرة، إذ ينزل إلى الأماكن المنخفضة لاستلام الكرة لمساعدة الفريق على الخروج من الضغط والانتقال إلى سياق آخر. لا يهتم تياغو بعدد لاعبي الخصم الذين يضغطون عليه، ولا يخاف من خطورة هذه المناطق. ويمكنه بلمسة واحدة أن يُخرج الفريق من الضغط. ويبدو أن هناك ثقة من الفريق تجاه اللاعب، حيث يمنحه الجميع الكرة في هذه الأماكن دون خوف. لقد كان حلًا رائعًا للفريق من أجل الخروج من الضغط.

تياغو لاعب حيوي ويجعل الفريق حيويًا كذلك، حيث يمرر ويتحرك حسب ما تتطلبه الحالة. أحيانًا يجب على اللاعب أن يمرر ويبقى في مكانه، لكن في أغلب الأوقات يجب أن يتحرك عقب التمرير ليظهر كخيار تمرير دائم لزملائه. في هذه الحالة يستلم تياغو الكرة من كورتوا، ثم يلعبها من لمسة واحدة إلى روديغر. ولم يكتفِ تياغو بأنه استلم الكرة في مناطق منخفضة وأخرج الفريق من الضغط، بل تحرك ليظهر كخيار تمرير مرة أخرى أمام أرنولد. وهذا ما كان يفتقده ريال مدريد: لاعب وسط يستطيع اللعب في هذه الأماكن دون خوف، ويملك الجودة التقنية والذكاء التكتيكي لقراءة اللعب؛ لاعب يمرر ويتحرك، ويقاوم الضغط، ويسحب لاعبين من الضغط على زملائه. تياغو يوفّر الكثير لريال مدريد.

حالات أخرى: ينزل تياغو بيتارتش لاستلام الكرة من كورتوا، من أجل مساعدة الفريق على الخروج من الضغط ونقل الفريق من سياق إلى آخر.

لعب ريال مدريد مباراة جيدة؛ بتنظيم دفاعي واللعب ككتلة واحدة. ترك الفريق الاستحواذ ولجأ إلى الهجمات المرتدة، ونجح في تنفيذ ذلك. كان تياغو بيتارتش العنصر المضيء، إذ يقدّم الكثير للفريق أثناء الحيازة والخروج من الضغط. لاعب وسط حقيقي يمكن للفريق الاعتماد عليه والوثوق به، ويجب أن يكون اللاعب الذي لا يُمس في خط وسط الفريق.