سيلتا فيغو يتفوق في البرنابيو.

ريال مدريد ينهار في سانتياغو برنابيو 

في ليلة صادمة لجماهير ريال مدريد، تلقّى خسارة مهينة على أرضه أمام سيلتا فيغو (0-2) ضمن الجولة 15 من الدوري الإسباني. المباراة تحولت إلى كابوس للملكي بعد طرد لاعبين وتعثر دفاعي، بينما نجح سيلتا فيغو بهدوء في هز الشباك مرتين — مما أنهى سلسلة انتصارات ريال في البرنابيو وأعاده خطوة إلى الخلف في سباق الصدارة.

شكل ريال مدريد

كان شكل ريال مدريد، كالمعتاد أثناء الاستحواذ، يعتمد على تمركزات محددة وبناء اللعب عبر قلبي الدفاع، مع تثبيت أحد الظهيرين تبعاً لاتجاه اللعب وصعود الآخر. ويأتي تشواميني كلاعب ارتكاز وحيد، بينما يتموضع أردا غولر وجود بيلينغهام بين الخطوط، مع توسيع عرض الملعب بواسطة فالفيردي في الجهة اليمنى وفينيسيوس أو فران غارسيا في الجهة اليسرى، إضافة إلى مبابي في مركز المهاجم. إلّا أنّ ريال مدريد واجه مشكلات واضحة على مستوى الأسماء المستخدمة في هذا الشكل، إذ إنّ الظهيرين فران وراؤول يمتلكان قدرة ضعيفة على اللعب بالكرة، مما جعلهما عبئاً على الفريق أثناء الاستحواذ. كذلك ظهرت مشكلات لدى تشواميني في إدارة عملية البناء، ما اضطر أردا غولر وبيلينغهام إلى التراجع كثيراً لمساعدته في الخروج بالكرة، وهو ما تسبب بخسارتهما — أو خسارة أحدهما — لموقعهما بين الخطوط. وبشكل عام، عانى ريال مدريد من ضعف الجودة وسوء الاختيارات على مستوى التشكيل من جانب تشابي ألونسو.

كان ريال مدريد يواجه مشكلة في الخروج من الضغط، وكما ذكرنا، فإن ظهيري الفريق في مباراة الأمس كانا عبئًا على الأداء. وقد أظهر غيرالديز، مدرب سيلتا فيغو، ذكاءً كبيرًا في تنفيذ الضغط العالي على ريال مدريد؛ إذ اعتمد على الضغط رجلًا لرجل على قلبي الدفاع ولاعبي الوسط، بينما ترك ظهيري ريال مدريد بلا ضغط ليكونوا بمثابة طُعم ومصيدة لاستعادة الكرة. بمعنى أنه كان يترك فران وراؤول يظهران كخيار تمرير مع منحهما وقتًا ومساحة، ثم يبدأ لاعبو سيلتا فيغو الضغط عليهما بمجرد وصول الكرة إليهما. وفي مثل هذه الحالات، اضطر ريال مدريد إلى اللجوء إلى الكرات الطويلة بسبب عدم قدرة روديغر وكورتوا على توزيع اللعب نحو الأطراف، وحتى عندما حدث ذلك، فقد كان بالضبط ما يريده فريق سيلتا فيغو لبدء عملية الضغط.

كانت الفكرة الهجومية الوحيدة لريال مدريد طوال المباراة هي تجميع اللعب في الجهة اليسرى لسحب كتلة سيلتا فيغو، ثم تفريغ مساحة لراؤول أسينسيو ليكون خيار تمرير في الجهة المقابلة من أجل نقل اللعب. وهنا تظهر المشكلة مع راؤول كظهير. فعلى الورق يبدو فالفيردي جناحًا أيمن، لكن داخل الملعب كان يضم إلى العمق، وأحيانًا يتمركز كمهاجم بشكل غير مفهوم. في الصورة الأولى، يضمّ فالفيردي إلى العمق ويشير لراؤول بتوسيع الملعب، وفي مواقف أخرى يظهر كمهاجم. أما المشكلة الأكبر فتكمن في أنّ الكرة عندما تصل إلى راؤول لا يقدّم أي إضافة، إذ إنّ خياره الوحيد يكون تمرير الكرة إلى الخلف، مما يبطئ اللعب ويجعله رتيبًا. وبذلك لم يستفد ريال مدريد من راؤول كظهير، ولا من فالفيردي كجناح، لأنه كان يميل دائمًا إلى العمق، ما يعني أن الفريق خسر جبهة كاملة من اللعب.

حالات أخرى لتوسيع راؤول الملعب بعد تجميع اللعب في الجهة المعاكسة.

المشاكل الدفاعية لريال مدريد

استطاع سيلتا فيغو كسر ضغط ريال مدريد طوال المباراة، حيث استغلّ سوء عملية الترحيل الدفاعي لدى ريال مدريد عبر نقل الكرة من جهة إلى أخرى بشكل متتالٍ. ومع ضعف الترحيل وخروج لاعبي ريال مدريد للضغط بشكل متأخر أو غير صحيح، أصبح من السهل على سيلتا فيغو الخروج من الضغط والعثور على اللاعب الحر بصورة متكررة. وقد كان ريال مدريد سيئًا في تنفيذ الضغط والترحيل على نحو عام، مع وجود تداخل بين اللاعبين في عملية الضغط، وظهورهم وكأنهم غير مدركين لموعد وكيفية تنفيذ الضغط بصورة صحيحة.

في حالة أخرى، يستغلّ سيلتا فيغو سوء الضغط وسوء الترحيل ليعثر مجددًا على اللاعب الحر، نتيجة تمركز لاعبي ريال مدريد الخاطئ.

في هذه اللقطة أيضًا، يتم نقل الكرة بسرعة عبر عرض الملعب، بينما بدا فينيسيوس في حالة من التوهان أثناء تنفيذ الضغط، مما أتاح للاعب سيلتا فيغو الهروب من الضغط والظهور كلاعب حر، ليبدأ فينيسيوس الضغط متأخرًا.

وتتكرر الحالة ذاتها مرة أخرى؛ لاحظ أن اللاعب الذي بدأ الهجمة هو مينغيزا، ومن كان اللاعب الحر في نهايتها؟ إنه مينغيزا نفسه الذي بدأ الهجمة.

ومجدّدًا، يعثر سيلتا فيغو على اللاعب الحر، الذي مرر الكرة إلى بورخا، وقد قدّم الأخير مباراة ممتازة كمحطة لعب. استلم بورخا الكرة في مساحة خالية وبوقت كافٍ للدوران، ثم مرّر الكرة ليضع زميله في حالة انفراد.

السلوك السيء لفريق ريال مدريد

في هذه الحالة، يمتلك حامل الكرة الوقت والمساحة، ولا يقترب منه أحد للضغط، فيتقدم بحرية نحو المساحة دون أي معاناة، ثم يظهر له زميل آخر ليكون خيار تمرير، ومع ذلك لا يقترب أي لاعب من لاعبي ريال مدريد، إذ يبدو الجميع في حالة مشاهدة فقط، وكل لاعب ينتظر أن يبادر زميله بالخروج للضغط. يتحرك موريبا خلف الخطوط، بينما يتعامل لاعبو سيلتا فيغو مع الكرة وكأنهم في حصة تدريبية؛ فلا أحد من لاعبي ريال مدريد يضغط أو حتى يقترب

وفي النهاية، يستلم موريبا الكرة بكل أريحية بين الخطوط، وقد تكرر هذا السلوك طوال المباراة من لاعبي ريال مدريد.

يعاني ريال مدريد من مشكلة واضحة في سلوك لاعبيه؛ فهناك مشكلات كبيرة في عملية الضغط والترحيل، مع وجود تداخل في الأدوار. ويبدو أن لاعبي ريال مدريد أثناء الضغط غير مدركين لما يحدث، إذ تأتي خطواتهم متأخرة، وأحيانًا لا توجد خطوات على الإطلاق.