ريال مدريد ينتصر 4-3 في ليلة مثيرة على أولمبياكوس.
في مباراة مثيرة ضمن دوري أبطال أوروبا، حقّق ريال مدريد فوزاً مثيراً على أولمبياكوس بنتيجة 4-3، بعد أداء هجومي مفتوح سيطر فيه الريال رغم بعض التذبذب الدفاعي.

شكل ريال مدريد أثناء الحيازة
في مباراة أولمبياكوس، أدخل تشابي تعديلات على أسماء الفريق وتمركزاته، مع وجود لونين بسبب إصابة كورتوا، حيث يُعدّ لونين إضافة للفريق أثناء بناء اللعب. ومع وجود كامافينغا وتشواميني كثنائي ارتكاز، يمكن القول إن أهم التعديلات هي وجود أردا غولر بين الخطوط في المساحات التي يفضّلها والتي يستطيع أن يفيد منها الفريق. يمتلك أردا القدرة على الاستلام بين الخطوط والقيام بعملية الدوران والتمريرات العمودية، ولديه القدرة على الاستلام الموجّه والاستلام بوضعيات جسد إيجابية. هذا لا يعفيه إذا قام ببعض الأمور بشكل سيّئ، ولكن تبقى هذه مساحاته المفضّلة للعب. أردا ليس لاعب دائرة كما يُستَخدم أحيانًا، لأن استخدامه كلاعب دائرة يجعل الفريق يخسر قدراته بين الخطوط. الشيء الجيّد في مباراة الأمس هو وضع فالفيردي جناحًا أيمن أمام أرنولد؛ فالثنائي قادر على تقديم الكثير معًا على الخط. فالفيردي يستطيع فتح عرض الملعب الأيمن، وهو ما يفتقده ريال مدريد، وأرنولد لديه القدرة على تزويد فالفيردي بالتمريرات في المساحة. كما يمكنهما القيام بتجميعات اللعب على الطرف وتدوير الكرة بمساعدة أردا غولر، كما حدث بالأمس عبر التناوب المستمر بين الثلاثي على الجهة اليمنى سواء من حيث التمركز أو تدوير الكرة. فالفيردي هو الأنسب لفتح عرض الملعب الأيمن في ريال مدريد.

في الشوط الأول، عانى ريال مدريد في العديد من المناسبات تحت الضغط ولم يتمكّن الفريق من الخروج بالكرة. ثنائية الوسط تعاني من مشكلات معًا، حيث إن اللاعبين لا يُعدّان لاعبي دائرة بالمفهوم الصحيح. والنقطة الثانية أن كامافينغا كان يتمركز ناحية اليسار، مما يجعل وضعيات استلامه للكرة تحت الضغط غير مريحة. كذلك، كامافينغا لاعب نشِط، يحتاج إلى شريك مناسب يتفاعل معه بلمسة ولعب وتحرك مستمر، لكن مع وجود تشواميني الذي يبقى ثابتًا في مساحة لعب محددة، يصبح ذلك عائقًا أمام كامافينغا. كما أنّ تشواميني يواجه مشكلات أثناء الحيازة، سواء في اللعب وظهره للملعب أو في مقاومة الضغط أو الاستلام ثم الدوران لتقديم تمريرات عمودية. وغالبًا ما يكون خياره الأول هو إعادة الكرة إلى الخلف. وفي هذه الحالة، رغم امتلاكه لمساحة للدوران والتمرير، فإنه يعيد الكرة إلى كارّيراس، ليجد الفريق نفسه يعاني ويفشل في الخروج بالكرة. ريال مدريد عانى في مناسبات عديدة خلال الشوط الأول من أجل الخروج بالكرة.

استغلال عرض الملعب
ريال مدريد منذ بداية الموسم يعاني في استغلال الأطراف وفتح عرض الملعب الأيمن، حيث يصبح اللعب متركزًا على جهة فينيسيوس، مما يجعل أداء الفريق رتيبًا ومتوقعًا، وتصبح حلول الفريق غير متنوعة. مع وجود فالفيردي كجناح أيمن، يستطيع ريال مدريد فتح عرض الملعب واستغلال الأطراف وأنصاف المساحات الناتجة عن هذا التوسّع العرضي. يبقى شكل الفريق في الثلث الأخير كما هو: الفريق يرفع خطوطه، وقلبا الدفاع يديران اللعب من الخلف، وأمامهما ثنائي الارتكاز، مع تثبيت أحد الأظهرة بحسب اتجاه اللعب. وكما يظهر في الصور، يبقى ميندي في الخلف بينما يصعد أرنولد إلى الأمام من أجل مساندة فالفيردي، سواء من خلال تجميع اللعب على الأطراف مع فالفيردي وأردا غولر، أو بالدخول للتمركز في العمق لجعل فالفيردي في مواجهة فردية ولديه مساحة على الجهة. والرائع في هذه المباراة أنّ اللاعب المتواجد بين الخطوط هو أردا غولر.


في هذه الحالة تتضح ميزة وجود أردا غولر بين الخطوط وفالفيردي كجناح أيمن، حيث افتقد ريال مدريد هذه الألعاب المركّبة. وجود فالفيردي في مركز الجناح يجعله الرجل الثالث الحر في بعض الحالات. في هذا المشهد يستلم أردا الكرة بين الخطوط ثم يمرّرها في المساحة لفالفيردي. هذه حالة لعب افتقدها ريال مدريد كثيرًا هذا الموسم، إذ من الممكن أن تكون مثل هذه الأمور حلولًا مهمة للفريق، كما أنها تجعل الفريق أكثر تنوعًا هجوميًا.

تمركز أردا غولر بين الخطوط
منذ بداية الموسم، وللتغطية على عيوب وقصور خط الوسط في ريال مدريد، قرّر تشابي ألونسو أن يكون الحل هو عودة أردا غولر إلى الدائرة ليصبح لاعب دائرة صريحًا من أجل إدارة الفريق والتحكم في الإيقاع وتدوير وتوزيع اللعب. لكن أردا ليس لاعب دائرة، ويحتاج إلى وقت للتعلّم، ولكي يتعلّم يجب أن يُخطئ، فضلًا عن أن وجوده في مناطق متأخرة يجعل الفريق يفتقد قدراته بين الخطوط، وهي مساحاته المفضّلة. بالإضافة إلى ذلك، فهو أفضل لاعب يشغل هذه المساحات في ريال مدريد بفضل قدراته الرائعة بين الخطوط في الاستلام الموجّه، واللعب وظهره للملعب، والقيام بعملية الدوران والتمريرات العمودية. في مباراة الأمس كان أردا غولر يتمركز بين الخطوط، مما سهّل على الفريق الكثير في الثلث الأخير.


وجود أردا بين الخطوط يجعله أيضًا أقرب إلى التمركز في أنصاف المساحات في الممر الأيمن بين قلب الدفاع والظهير، ولدى أردا القدرة على شغل هذه الأماكن وصناعة الخطورة. يجب أن تكون مباراة أولمبياكوس بداية لعديد من الأمور الفنية أثناء الحيازة، مع تواجد أردا غولر بين الخطوط وتواجد فالفيردي كجناح أيمن أمام أرنولد.


أهمية أرنولد أثناء الحيازة
كان ريال مدريد يعاني في الشوط الأول على فترات في الخروج بالكرة. في السابق، كان الفريق يلجأ إلى الأطراف عبر كارفخال –على سبيل المثال– بسبب قدرته على الخروج بالكرة. أرنولد كذلك يبقى حلًّا ممتازًا للخروج بالكرة وتوزيع اللعب. كان أرنولد حلًّا مهمًّا للفريق من أجل الخروج بالكرة، سواء بتمريراته في المساحة أو بدخوله إلى عمق الملعب ليتمركز كلاعب وسط.


كما وضحنا أعلاه، كان أرنولد في مناسبات عديدة يدخل إلى عمق الملعب كلاعب وسط من أجل مساعدة الفريق على الخروج من الضغط وتدوير اللعب. أرنولد في ليفربول كان حلًّا مثاليًا للخروج بالكرة وبناء اللعب وتوزيع التمريرات، وفي ريال مدريد يجب استغلاله بالشكل الأمثل أثناء الحيازة، حيث إنه قادر على تقديم أدوار مركّبة ويفهم هذه الأدوار تمامًا لمساعدة الفريق سواء من العمق أو في وضعيات الثبات على الطرف، بالإضافة إلى كونه واحدًا من أفضل الممررين في العالم.


بفضل تمريراته، يستطيع أرنولد أن يمرر خلف خطوط دفاع الخصم ويضع مبابي وفينيسيوس في المساحات، وهذا يجب أن يكون حلاً للفريق للاستفادة من قدرات أرنولد في هذا الجانب، وكذلك للاستفادة من انطلاقات مبابي وفينيسيوس في المساحات خلف خطوط الدفاع. وجود أرنولد يوفر للفريق العديد من الحلول أثناء الحيازة، سواء عن طريق الخروج بالكرة أو الدخول إلى العمق كلاعب وسط، أو تقديم تمريرات طولية خلف دفاع الخصم. أرنولد قادر على القيام بأدوار مركّبة وهو على دراية كاملة بهذه الأمور، ويجب استغلاله بالشكل الأمثل ليكون للفريق حلول متنوعة أثناء الحيازة.


بشكل عام، أظهر ريال مدريد في مباراة الأمس لمحات هجومية يجب البناء عليها، بدءًا من أدوار أرنولد أثناء الحيازة، سواء في الخروج بالكرة والدخول إلى العمق أو تقديم تمريرات تقدّمية في المساحات، ووجود أردا غولر بين الخطوط في أماكن مرتفعة، إذ إن هذه مساحاته المفضّلة، مع وجود فالفيردي كجناح أيمن لفتح عرض الملعب الأيمن. كل هذه الأمور بمثابة حلول مهمة للفريق لجعله فريقًا متنوعًا أثناء الحيازة، وليس رتيبًا ومحفوظًا. يبقى للفريق حاليًا حاجة إلى وجود لاعب دائرة حقيقي. أما على الجانب الدفاعي، فقد قدّم ريال مدريد مباراة سيئة في جميع مراحل الدفاع، حيث كان ضغط الفريق منذ البداية ضعيفًا، مما سهّل المهمة على فريق أولمبياكوس للخروج بالكرة واللعب بين الخطوط. وحتى عندما لعب ريال مدريد بكتلة منخفضة، افتقد لمساندة مبابي وفينيسيوس، وكان لاعبو أولمبياكوس لديهم الوقت والمساحة الكافيان لحمل الكرة معظم الوقت.




