ريال مدريد بائس.

برشلونة يتفوّق على ريال مدريد 3-2 ويتوّج بكأس السوبر الإسباني.

شهد كلاسيكو الأمس مواجهة حافلة بالإثارة بين برشلونة وريال مدريد في نهائي السوبر الإسباني 2026 بمدينة جدة. انتهى اللقاء بفوز برشلونة 3-2، ليحافظ على لقبه في البطولة ويضيف لقماً مهمّا إلى خزائنه، في مواجهة قوية كان البرازيلي رافينيا نجمها بتسجيله هدفين حاسمين.

الحالة الدفاعية.

بدأ ريال مدريد المباراة بنفس طريقة مباراة الدوري، اللعب بكتلة منخفضة مع مراقبة لصيقة لبيدري ودي يونغ، بهدف حرمانهما من الوقت والمساحة، وإجبار برشلونة على اللعب عبر الأطراف بدلاً من العمق، ثم الاعتماد على التحولات. لكن في الواقع، ورغم محاولات ريال مدريد في بعض الفترات لجعل استحواذ برشلونة استحواذاً سلبياً، فإنه فشل في فرض رقابة لصيقة وحقيقية على الثنائي. في هذه المباراة، تحرك بيدري ودي يونغ بشكل مستمر وعلى ارتفاعات مختلفة، لتشتيت لاعبي ريال مدريد أثناء تبادل الأدوار في الضغط. إضافة إلى ذلك، استغل برشلونة فكرة نقل اللعب بشكل عرضي، مع سوء ترحيل ريال مدريد في عملية الضغط، ليتمكن من الخروج بالكرة عبر اللاعب الحر، سواء كان بيدري أو دي يونغ أو حتى أحد لاعبي خط الدفاع.

في هذه الحالات، يتحرك بيدري ودي يونغ على ارتفاعات مختلفة داخل الملعب لخلق مسافات بين أفراد ريال مدريد بحيث يهرب دي يونغ من الرقابه والنزول كمدافع ثالث وتحرك بيدري خلف أفراد ريال مدريد، في الصوره الأولى هتلاحظ استخدام برشلونة لفكرة نقل اللعب بشكل عرضي واستغلال سوء ترحيل ريال مدريد وظهور بيدري كلاعب حر لاستلام الكرة بعد الهروب من الرقابة واستغلال سوء ترحيل ريال مدريد.

في الصورة الأولى، نلاحظ أن دي يونغ يستكشف محيطه بعد الهروب من الضغط، ويراقب تمركز غونزالو، ليجد أنه يمتلك الوقت والمساحة الكافيين لاستلام الكرة. في الصورة الثانية، وكما ذكرنا، يتحرك بيدري ودي يونغ بشكل متكرر ومتبادل على ارتفاعات مختلفة، بهدف سحب لاعبي ريال مدريد من مواقعهم، ووضعهم في حالة تشتت سواء في تبادل الضغط أو في اتخاذ قرار الخروج للضغط أو البقاء للدفاع عن المنطقة. في هذه الحالة، ينزل دي يونغ وحيدًا لاستلام الكرة بعد هروبه من الضغط والرقابة.

حالات أخرى مع الاعتماد على الفكرة نفسها، وهي نقل اللعب بشكل عرضي دون تسرّع أو استعجال، بهدف سحب لاعبي ريال مدريد من جهة إلى جهة، واستغلال سوء عملية الترحيل، ليظهر بعدها اللاعب الحر عقب هروبه من رقابة أفراد ريال مدريد.

في اللعب بكتلة منخفضة، كان هدف تشابي ألونسو هو إغلاق أنصاف المساحات على رافا وفيرمين، بالأخص بسبب قدرة الثنائي على اللعب في هذه المساحات ومهاجمتها. تم ذلك عن طريق رجوع كامافينغا، وتحويل راؤول كقلب دفاع وفالفيردي كظهير، أو لمنع انطلاقات كوندي في هذه المساحات بنزول رودريغو معه. الهدف كان إغلاق المساحات بين الأظهرة وقلوب الدفاع، وعدم توفير مواجهات 2 ضد 1 للاعبي برشلونة على الأطراف. نجح برشلونة أحيانًا في ضرب ريال مدريد من هذه المساحات، لكن هدف ريال مدريد بشكل عام كان تكثيف العدد داخل منطقة الجزاء لإغلاق أنصاف المساحات.

نفس الفكرة في هذه الصور، ريال مدريد يراقب بشكل لصيق لمنع لاعبي برشلونة من اللعب بأريحية في أنصاف المساحات، فكان هناك دائمًا رقابة وملاصقة على فيرمين ورافينيا وليفاندوفسكي، حتى لا تتوفر لهم المساحة أو الوقت في حال استلام الكرة، ويُجبروا على التخلص منها سريعًا والعودة للعب إلى الخلف.

ولأن أولمو من أفضل لاعبي العالم في اللعب في هذه المساحات، قام هنا بخداع هاوسن بانطلاق مخادع للأمام ثم الثبات فجأة بشكل مفاجئ، هذه الحركة المخادعة أبعدت عنه هاوسن، فأصبح أولمو غير مراقب ولديه الوقت والمساحة.

دور رافينيا

رافينيا معروف بكونه واحد من أفضل اللاعبين في العالم في مهاجمة المساحات وصناعة المساحة لنفسه. في أغلب الأحيان، كان يعتمد على خداع أسينسيو عبر نزول مخادع لخطوات قليلة، ثم تغيير اتجاهه لمهاجمة المساحة خلف أسينسيو بعد نزوله لملاصقة رافا. رافينيا كان لديه الأفضلية هنا، لأن نزوله المخادع يكون بوضعية نصف جسد تمنحه مركز ثقل وسرعة أكبر في تغيير الاتجاه، ما يجعل مهمة أسينسيو صعبة. فهو مضطر لتغيير اتجاه جسده بالكامل، بينما رافينيا يملك ميزة مركز الثقل وسرعة التغيير بسبب وضعية جسده أثناء النزول.

مرة أخرى، رافينيا ونزوله المخادع ثم تغيير الاتجاه لمهاجمة المساحة.

من الحالات المتكررة أيضًا وفكرة مختلفة لصنع المساحات، رافينيا يقوم بنزول كامل بسحب راؤول من تمركزه وليس نزول مخادع، بينما بيدري لديه تعليمات بمهاجمة المساحة التي يصنعها رافينيا في ظهر راؤول أسينسيو، كما هو موضح في صور هذه الحالة.

هذه المره ليفاندوفسكي يسحب تشواميني من مساحته، وبيدري يكرر نفس الأمر بمهاجمة المساحة التي صنعها ليفا في ظهر تشواميني.

الحالة الهجومية.

الحقيقة أن الحديث عن عيوب الحيازة في ريال مدريد أصبح متكررًا، نفس المشاكل تتكرر ولن تتغير مع هذه الأسماء. الفريق يلعب بشكل بدائي أثناء الحيازة، ولا توجد فكرة واضحة يعتمد عليها للخروج من الضغط أو عند بناء اللعب. كما أنه الفريق يفتقر إلى أنماط لعب متكررة، ويلجأ غالبًا إلى الطوليات كحل وحيد، مع الاعتماد على الفوز بالكرات الثانية، طوليات عن طريق كورتوا أو أحد المدافعين بعد فشل بناء اللعب.

يلجأ الفريق للكرات الطولية سواء في الحركة أو الثبات. في هذه الحالات، يكون لدى كورتوا خيارات تمرير إلى قلوب الدفاع، لكنه يختار لعب الطوليات. الحقيقة أنني لا أعلم إذا كان هذا نتيجة تعليمات من المدرب، لمعرفة أن لاعبي الفريق لا يمتلكون الجودة الكافية للعب في أول ثلثين من الملعب أم هو قرار فردي من كورتوا. هذا الأمر يتكرر في كل المباريات الكبيرة لريال مدريد، حيث يلجأ الفريق للطوليات حتى وإن لم يكن هناك ضغط على لاعبيه.

ريال مدريد يلعب المباريات الكبيرة بنفس الفكرة: اللعب بكتلة منخفضة ثم الهجوم عبر التحولات. المشكلة أن الفريق يواجه مشاكل كبيرة في الكتل الدفاعية المختلفة، بما فيها عملية الضغط والترحيل، ومشاكل في مرجعيات اللاعبين الدفاعية بشكل عام. من السهل للغاية لأي فريق كسر ضغط ريال مدريد واللعب بين خطوطه، ولا يعاني أي فريق في الخروج من الضغط أمام ريال مدريد او في تفكيك كتلة الفريق الدفاعية وسحب لاعبيه من أماكنهم وجعلهم في حالة تشتت. أما هجوميًا، فالفريق لا يستطيع بناء اللعب أو كسر ضغط الخصوم، ولا يوجد لاعب قادر على إدارة الحيازة، مما يجعل الفريق يركض أكثر ويلعب تحت الكرة أكثر. سنوات من البناء الخاطئ وتشكيل تركيبة غير مناسبة لجميع الخطوط تركت آثارها الواضحة على الفريق الآن.