ليلة وداع روبرت ليفاندوفسكي لملعب برشلونة لم تكن مجرد مباراة عادية لنهاية موسم، بل تحولت إلى أمسية عاطفية وتاريخية بامتياز ستبقى محفورة في الذاكرة.
الفوز على ريال بيتيس بنتيجة 3-1 بثنائية رافينيا وهدف جواو كانسيلو لم يكن مجرد ثلاث نقاط إضافية، بل كان الختام المثالي لملحمة استثنائية؛ إذ أصبح برشلونة أول فريق في تاريخ الدوري الإسباني ينهي موسماً مكوناً من 38 جولة بالعلامة الكاملة على أرضه، محققاً 19 انتصاراً متتالياً من أصل 19 مباراة في معقله. والجدير بالذكر أن الحالة المشابهة الوحيدة كانت لريال مدريد عام 1985، لكن الدوري وقتها كان يتكون من 34 جولة فقط.
لقطة الليلة ودموع ليفا
رغم الإنجاز الرقمي للفريق، إلا أن اللحظة التي خطفت قلوب الجميع كانت في الدقيقة 85. دموع ليفاندوفسكي وهو يغادر أرضية الملعب مستبدلاً، وخروجه المتكرر من الدكة لتحية الجماهير، لخصت حجم الارتباط بين هذا اللاعب والمدرجات.
عندما جاء ليفاندوفسكي من بايرن ميونيخ في 2022، كان برشلونة يمر بمرحلة انتقالية معقدة جداً؛ الفريق غائب عن منصات تتويج الليغا لثلاث سنوات، ولم يكن قد مضى على رحيل ليونيل ميسي سوى عام واحد. لكن ليفا كان القائد الفعلي لتلك العودة، وخلال سنواته الأربع مع البلوجرانا، قاد خط الهجوم لتحقيق الدوري الإسباني ثلاث مرات، وكأس السوبر الإسباني ثلاث مرات، بالإضافة إلى كرت واحدة لكأس ملك إسبانيا.
لغة الأرقام وماكينة أهداف لا تهدأ
الحصيلة التهديفية للنجم البولندي مع برشلونة تعكس قيمته الأسطورية؛ فخلال 192 مباراة بقميص النادي، سجل 199 هدفاً، بمعدل مرعب يصل إلى هدف كل 118 دقيقة، وبنسبة فاعلية بلغت 21.25% من إجمالي تسديداته.
وتتوزع أهدافه الـ 199 بالتفصيل لتؤكد استمراريته في كل البطولات:
سجل 82 هدفاً في الدوري الإسباني خلال 133 مباراة.
وسجل 23 هدفاً في دوري أبطال أوروبا خلال 38 مباراة.
أما في كأس ملك إسبانيا فسجل 7 أهداف خلال 12 مباراة.
بينما أحرز 6 أهداف في كأس السوبر خلال 7 مباريات.
وهدفاً واحداً في الدوري الأوروبي من مباراتين.
شرف القيادة وكلمات الوداع
في هذه المباراة، ارتدى ليفاندوفسكي شارة القيادة في لفتة تقديرية رائعة. ورغم أنه لم يسجل، وكانت آخر لمساته تسديدة خطيرة بقيمة أهداف متوقعة بلغت 0.19، إلا أن الأهم كان القيمة المعنوية. وقد كشف رافينيا بعد اللقاء أن مجموعة القيادة المكونة منه ومن رونالد أراوخو وبيدري اتفقت صباح المباراة على منحه الشارة كأقل ما يمكن تقديمه للاعب أعطى الكثير لغرفة الملابس.
وبعد صافرة النهاية، وجه ليفاندوفسكي رسالة مؤثرة للجماهير قال فيها: منذ اليوم الأول شعرت وكأنني في بيتي. لن أنسى أبداً عندما كنتم تغنون باسمي. عشنا لحظات رائعة خلال هذه السنوات الأربع، وأشعر بفخر كبير بكل ما فعلناه معاً. أودع الملعب، لكنني سأحمل برشلونة دائماً في قلبي. مرة برسا، دائماً برسا.
القصة لم تنتهِ تماماً بعد؛ إذ لا تزال هناك محطة أخيرة قد يظهر فيها ليفاندوفسكي بقميص برشلونة للمرة الأخيرة، وذلك عندما يحل الفريق ضيفاً على فالنسيا السبت المقبل في الجولة الختامية لليغا.




