برشلونة على بُعد خطوة من اللقب… وريال مدريد يواجه “سيناريو الكابوس” في الكلاسيكو
في سيناريوهات الكابوس، لا شيء يضاهي الخسارة أمام الغريم الألد، وتسليمه اللقب في الوقت ذاته.
لكن هذا هو الموقف الذي يواجهه ريال مدريد يوم الأحد، عندما يتجه إلى كامب نو لمواجهة برشلونة في الكلاسيكو.
وإذا تجنب البارسا، المتصدر بفارق 11 نقطة في صدارة الليغا قبل أربع مباريات من النهاية، الهزيمة، فسيضع يديه على اللقب.
ورغم أن التعادل يكفي برشلونة، فإن الفريق الكتالوني سيبحث عن الحسم بصورة تليق بالمناسبة.
عندما تم تحديد موعد الكلاسيكو الثاني هذا الموسم، بدا دائماً مرشحاً لأن يكون فاصلاً في سباق اللقب، لكن يبقى السؤال: هل توقع أحد أن يكون الفارق بين العملاقين بهذا الحجم؟
حتى لو تعثر برشلونة، فسيحتاج ريال مدريد إلى ما يشبه المعجزة لقلب الطاولة وانتزاع اللقب من هنا: ستكون عودة استثنائية بكل المقاييس.
ولا يراهن «السوبركمبيوتر» لدى أوبتا كثيراً على ذلك السيناريو المعجزة. احتمال حدوثه لا يتجاوز 0.08%.
ماذا تقول التوقعات؟
مرة واحدة فقط سبق أن حُسم لقب الليغا مباشرة بنتيجة الكلاسيكو.
كان ذلك في موسم 1931-1932. يومها خرج مدريد، بقيادة المدرب المجري ليبو هيرتسكا، بتعادل 2-2 في الجولة الأخيرة، ليتفوق بفارق ضئيل على أتلتيك بلباو ويتوج باللقب.
وبالطبع، هناك أمثلة عديدة على مواجهة الغريمين في النهائيات حين تكون الألقاب على المحك.
وباحتساب المواجهات بنظام الذهاب والإياب، تكررت هذه الحالة 28 مرة عبر كأس ملك إسبانيا (ثماني مرات)، وكأس الرابطة (مرتين) التي أُقيمت أربعة أعوام في الثمانينيات، وكأس السوبر الإسباني (18 مرة).
حصد مدريد 11 لقباً من هذه المباريات، مقابل تسعة ألقاب لبرشلونة.
ولدى مدريد ما يتمسك به. فقد فاز في ثماني من آخر 12 مواجهة له أمام برشلونة في الليغا (خسر 4)، وهو العدد نفسه من الانتصارات الذي حققه في 32 مواجهة سابقة بالمسابقة (فاز 8، تعادل 7، خسر 17).
ويشمل ذلك فوز «الميرينغي» 2-1 في مباراة الدور الأول هذا الموسم، بهدفين من كيليان مبابي وجود بيلينغهام.
ولم تنته أي من آخر 12 مواجهة بين مدريد (ثمانية انتصارات) وبرشلونة (أربعة) في الليغا بالتعادل، وهي أطول سلسلة دون تعادل في الكلاسيكو بالدوري منذ سلسلة من 18 مباراة بين 1977 و1986 (10 انتصارات لمدريد وثمانية لبرشلونة).
وعلى أرضه، فاز برشلونة في اثنتين من آخر ثلاث مواجهات له أمام مدريد في الليغا (خسر 1)، وهو ضعف عدد الانتصارات التي حققها في مبارياته السبع السابقة على ملعبه أمامه في المسابقة (فاز 1، تعادل 3، خسر 3).
وكما هو متوقع، يرجّح «السوبركمبيوتر» لدى أوبتا كفة برشلونة. إذ خرج فريق هانزي فليك فائزاً في 49.8% من أصل 10 آلاف محاكاة مبنية على البيانات، مقابل 27.2% كاحتمال فوز لمدريد.
واحتمال التعادل يبلغ 23%.
فليك يطارد إنجازاً تاريخياً
قد يكون برشلونة خسر نجمه لامين يامال بسبب إصابة أنهت موسمه، لكنه لا يبدو في طريقه للتعثر من هنا.
وإذا أنجز المهمة كما هو متوقع، فسيكون هانزي فليك قد فاز بلقب الدوري في أول موسمين له مع «البلوغرانا»، ليصبح رابع مدرب يحقق ذلك في القرن الـ21 بعد بيب غوارديولا ولويس إنريكي وإرنستو فالفيردي.
وبعد فوزهم 4-3 الموسم الماضي، قد يصبح فليك ثاني مدرب لبرشلونة يفوز بأول مباراتين له على أرضه ضد مدريد في الليغا خلال القرن الـ21، بعد غوارديولا (فاز بأول ثلاث مباريات).
وبرشلونة يعيش فترة رائعة. فقد فاز في آخر 10 مباريات له في الليغا، وهي أفضل سلسلة له تحت قيادة فليك.
ولا يوجد سوى أربعة مدربين في تاريخ النادي حققوا 11 انتصاراً متتالياً في الدوري: غوارديولا (سلسلة من 16 وأخرى من 11)، وفرانك ريكارد (14)، ولويس إنريكي (12)، وتيتو فيلانوفا (11).
ويمتلك «البلوغرانا» أيضاً سلسلة تهديفية امتدت إلى 54 مباراة في الليغا (منذ الخسارة 0-1 أمام ليغانيس في ديسمبر 2024)، وهي الأطول حالياً بين الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى.
يامال هو هداف برشلونة هذا الموسم في الليغا (16 هدفاً) وأفضل صانعيه (11 تمريرة حاسمة)، لكن بقية اللاعبين قدموا الإضافة أيضاً.
فيران توريس، الذي سجل هدف فوز برشلونة في نهاية مثيرة لمواجهة الفريق أمام أوساسونا الأسبوع الماضي، ساهم بـ15 هدفاً في الدوري، بينما يملك ماركوس راشفورد 14 مساهمة تهديفية في الليغا.
رافينيا، الذي كان بديلاً لم يشارك أمام أوساسونا، سجل هدفين في فوز برشلونة 3-2 على مدريد في كأس السوبر هذا الموسم.
أسوأ كوابيس مدريد
سيقاتل مدريد على الأقل لتأجيل احتفالات برشلونة، لكن لا يمكن تجاهل حقيقة أن الموسم كان شاقاً على «الميرينغي»، الذي سينهيه بلا ألقاب.
وخسر «الميرينغي» اثنتين من آخر خمس مباريات خارج أرضه في الليغا (فاز 2، تعادل 1)، وهو عدد الهزائم ذاته الذي تلقاه في 17 مباراة سابقة خارج ملعبه بالمسابقة (فاز 12، تعادل 3، خسر 2).
سيتولى ألفارو أربيلوا قيادة أول كلاسيكو له. ولم ينجح سوى أربعة مدربين لريال مدريد في تحقيق الفوز في أول مباراة لهم خارج الأرض أمام برشلونة: خوسيه كيرانتي في 1929 (2-1)، وكارلوس كيروش في 2003 (2-1)، وبيرند شوستر في 2007 (1-0)، وزين الدين زيدان في 2016 (2-1).
وقد يتجه أربيلوا إلى آخر مبارياته كمدرب لريال مدريد، في ظل تقارير تربط خوسيه مورينيو بكونه هدفاً لـفلورنتينو بيريز، لذا قد يكون تعطيل برشلونة أفضل فرصة له للاحتفاظ بالمنصب.
ولتعقيد الأمور، تحوم الشكوك حول مشاركة مبابي بسبب الإصابة، وسط كثير من التكهنات عن خلاف بين النجم وبعض أفراد طاقم أربيلوا.
ورغم محاولة الطرفين نفي تلك الشائعات، فإنها لا تهدأ، ما يجعل نهاية الموسم أكثر إحباطاً لـ«الميرينغي»، الذي هزته أيضاً مشادة في التدريبات بين ثنائي الوسط فيديريكو فالفيردي وأوريلين تشواميني.
ومن المثير للاهتمام أن مدريد جمع 68.1 نقطة متوقعة مقابل 68.8 لبرشلونة، لكن «البلوغرانا» تفوق كثيراً على منافسه مقارنة بما تعكسه الأرقام.
لاعبون تحت المجهر
برشلونة – روبرت ليفاندوفسكي
يقدم روبرت ليفاندوفسكي مستويات قوية. فقد ساهم تهديفياً في كل من مبارياته الثلاث الأخيرة في الليغا (هدفان وتمريره حاسمة)، وقد يشارك في هدف واحد على الأقل للمباراة الرابعة توالياً أو أكثر للمرة الثامنة في المسابقة.
إجمالاً، سجل البولندي 13 هدفاً في الدوري هذا الموسم رغم مشاركته لمدة 1378 دقيقة فقط، بمعدل هدف كل 106 دقائق.
ولا يملك سوى ثلاثة لاعبين من برشلونة معدل تحويل فرص أفضل من معدل ليفاندوفسكي البالغ 22%، كما سدد 27 كرة على المرمى من أصل 59 محاولة له في الليغا خلال 2025-2026.
ريال مدريد – فينيسيوس جونيور
مع الشكوك حول جاهزية مبابي، قد يعتمد أربيلوا على فينيسيوس جونيور الذي سجل ثمانية أهداف في 23 مباراة ضد برشلونة في جميع المسابقات.
ولم يسجل البرازيلي أكثر من ذلك إلا أمام فالنسيا وأوساسونا (تسعة أهداف).
ويمكن لفينيسيوس أن يصنع الفارق أيضاً في جوانب أخرى، إذ لا يتفوق عليه في صناعة الفرص سوى أردا غولر (70) مقابل 65 لفينيسيوس، رغم أنه يملك خمس تمريرات حاسمة فقط في الليغا هذا الموسم.




