معاناه دفاعية، رغم الفوز.

ريال مدريد يتجاوز فياريال بثنائية نظيفة

نجح ريال مدريد في تحقيق الفوز على فياريال بنتيجة 2-0 في مباراة الأمس، ليحصد ثلاث نقاط مهمة تعزز موقفه في جدول الترتيب وتمنح الجماهير دفعة من الثقة قبل المواجهات القادمة.

الحالة الدفاعية

يواصل ريال مدريد الدفاع بنظام رجل لرجل، حيث يهدف الفريق من خلال ذلك إلى إجبار الخصم على لعب الكرات الطويلة، وعدم السماح له بالخروج المنظم بالكرة، وعدم توفير أوضاع مريحة للاعبي الخصم أثناء بناء اللعب، وذلك بفرض رقابة لصيقة على محاور الخصم لحرمانهم من الوقت والمساحة والوضعيات المناسبة للاستلام ومقاومة الضغط، إلى جانب فرض ضغط عالٍ على أظهرة الخصم. ينظر ريال مدريد إلى أظهرة الخصم على أنهم مصائد للضغط، إذ يجبر الخصم على الخروج عبر الأطراف، ثم يستخدم خط التماس كمدافع إضافي، وتحويل الأظهرة إلى نقاط ضغط. وفي كثير من الأحيان ينجح ريال مدريد في تطبيق ذلك، فيجبر الخصم على تنفيذ رميات المرمى بشكل طولي، ثم ينجح في الفوز بالكرة الثانية.

الضغط بنظام رجل لرجل، يشمل نظام الضغط أو الدفاع رجل لرجل مرجعيات عديدة، وهو نظام مجازف وصعب التطبيق، لأنه يعتمد بدرجة كبيرة على قرارات الأفراد، ويتطلب سرعة بديهة عالية. أي خطأ فردي قد يكلّف المنظومة ككل كثيرًا. كما يحتاج هذا النظام إلى فهم دقيق من اللاعبين للمرجعيات، ومعرفة واضحة باللاعبين المكلّفين بمراقبتهم، وكيفية تبادل الضغط بين أفراد الفريق. كذلك يتطلب هذا النظام وضعيات جسدية معينة أثناء الضغط، ويحتاج إلى لاعبين يتمتعون بالاستباقية. يعاني ريال مدريد من بعض المشكلات في تطبيق هذا النظام، لكنه ينجح أحيانًا في استعادة الكرة في نصف ملعب الخصم. ويهدف الفريق إلى توجيه اللعب نحو الطرف لإجبار الخصم على لعب الكرات الطويلة، إذ يُعد الطرف مصيدة الضغط لريال مدريد باستخدام خط التماس كمدافع إضافي. يعاني الفريق أيضًا من مشكلات في الترحيل وتبادل الضغط بين اللاعبين، إضافة إلى مشكلات في وضعيات الجسد أثناء الضغط، لذلك ينجح خصوم ريال مدريد في كثير من الأحيان في العثور على اللاعب الحر والخروج من الضغط من خلاله. في مباراة الأمس، نجح ريال مدريد في استعادة الكرة في ملعب الخصم في عدة مناسبات، وفشل في مناسبات أخرى.

حالات أخرى، يوجّه ريال مدريد اللعب نحو الطرف لإجبار فياريال على الاعتماد على الكرات الطويلة.

استباقية الأفراد

كما ذُكر سابقًا، فإن نظام الدفاع رجل لرجل يحتاج إلى الاستباقية والوصول إلى الكرة قبل لاعب الخصم، إلا أن تطبيق هذا المبدأ ليس سهلًا، لأن التقدير الخاطئ للتوقيت من المدافع قد يكلّف الفريق كثيرًا. يعتمد ريال مدريد بشكل أكبر على هاوسن في هذا الجانب، إذ يمتلك الذكاء في قراءة اللعب، ويُحسن تقدير متى يستبق ومتى يبقى للدفاع عن منطقته. ينجح هاوسن كثيرًا في الاستباق، لكن أحيانًا يؤدي تقدمه للأمام إلى حدوث نقص عددي في الخط الخلفي. في مباراة فياريال، نجح هاوسن في الاستباق عدة مرات، وفي مرات أخرى كان فياريال يسعى إلى سحبه إلى الأمام، مما يخلق نقصًا عدديًا لريال مدريد في الخلف.

حالات أخرى، يتقدم هاوسن للاستباق، وكذلك كاريراس يمتلك قدرة على الاستباق وقراءة اللعب. وفي الصورة الأولى، ينجح كاريراس في الوصول إلى الكرة قبل لاعب الخصم.

الكتلة الدفاعية لريال مدريد

في أغلب فترات المباراة، يدافع ريال مدريد بكتلة دفاعية متوسطة أو منخفضة، وأحيانًا يرفع نسق الضغط فتصعد الكتلة إلى الأمام. تكمن المشكلة في أن ريال مدريد يواجه صعوبات عديدة في تطبيق الكتل الدفاعية، إذ يعاني الفريق من خلل واضح في عملية الترحيل، وتوجد دائمًا مساحات بين الخطوط وبين اللاعبين. نجح فياريال في كثير من الأحيان في الخروج من ضغط ريال مدريد وكسر كتلة الضغط عبر اللعب بين الخطوط، حيث تمركز بعض لاعبي فياريال خلف خط الضغط الأول لريال مدريد لاستلام الكرة. كما تمكن الفريق من تجاوز الضغط من خلال اللمسات السريعة والتحركات بين الخطوط خلف خط الضغط الأول.

حالات أخرى، يتمركز ريال مدريد بشكل سيئ مع ترحيل ضعيف، فيظهر اللاعب الحر لدى الخصم بين الخطوط ليستلم الكرة بأريحية تامة، مع توفر الوقت والمساحة. تكررت هذه اللعبة المركبة كثيرًا طوال المباراة، حيث يكون هناك لاعب أو لاعبان في وضعية حرة، ومع التمريرات السريعة والتحركات المركبة يستطيع فياريال الخروج من الضغط سواء عبر العمق أو عبر الطرف.

تكررت هذه اللعبة المركبة كثيرًا طوال المباراة، حيث يكون هناك لاعب أو اثنان في وضعية حرّة، ومع اللعب المركب والتمريرات السريعة يستطيع فياريال الخروج من الضغط، سواء عبر العمق أو من طرف الملعب.

الكتلة المنخفضة

عند تطبيق الكتلة المنخفضة، يدافع ريال مدريد غالبًا بثمانية لاعبين فقط، وهو أمر يصعب تحمّله. فلا يمكن لأي فريق أن يدافع بثمانية لاعبين فقط، خاصة إذا كان يعاني أصلًا من مشكلات دفاعية حتى عند الدفاع بكامل العدد. في هذه الحالة تظهر مساحات كبيرة بين اللاعبين وكذلك بين الخطوط، إضافة إلى ضعف حركة الكتلة كوحدة واحدة وسوء في عملية الترحيل. لا يشارك مبابي وفينيسيوس بفاعلية في الواجبات الدفاعية، وإن حدث ذلك فيكون بشكل محدود. استغل فياريال طوال المباراة سوء ترحيل ريال مدريد من خلال تجميع اللعب في جهة ثم نقله بسرعة إلى الجهة الأخرى، وغالبًا ما تكون الجهة اليسرى. الميزة الوحيدة، كما ذُكر سابقًا، هي أن فينيسيوس ومبابي يتخذان وضعيات جسدية جاهزة للتحولات الهجومية، لكن بخلاف ذلك يعاني الفريق حاليًا، وسيستمر في المعاناة كلما ازداد مستوى الخصم قوة.

الحالة الهجومية

شكّل هاوسن وراؤول ثنائي قلب الدفاع، في حين لعب كاريراس وفالفيردي كظهيرين يوسّعان عرض الملعب، وأحيانًا يدخل هذا الثنائي إلى العمق ويُتركان عرض الملعب للأجنحة. تمركز كامافينغا أمام خط الدفاع بارتفاعات مختلفة، إلى جانب أردا غولر الذي تبادل التمركز بين دور لاعب الدائرة أحيانًا والتمركز بين الخطوط أحيانًا أخرى، وفي بعض الحالات كان هو من يفتح عرض الملعب من الجهة اليمنى. تحرك جود بيلينغهام بحرية بين الطرف وأنصاف المساحات تبعًا لتمركز فينيسيوس أو مبابي على الجناح، بينما تبادل مبابي وفينيسيوس الحركة بين العمق والطرف. وعلى الجهة الأخرى، تبادل فرانكو التمركز بين العمق والطرف مع فالفيردي.

يواصل ريال مدريد تطبيق الفكرة نفسها باستمرار، وهي تجميع اللعب في جهة ثم نقله إلى الجهة الأخرى، وغالبًا ما يتم تجميع اللعب في الجهة اليسرى ثم نقله إلى جهة فرانكو وفالفيردي، حيث يتبادل الثنائي التمركز بين العمق والطرف. وعادةً عندما يستلم فرانكو الكرة، يتجه إلى الداخل لأنه في الأصل لاعب عمق، وتلك هي المساحات التي يفضّلها. وعند دخوله إلى العمق، تتوفر لديه عدة خيارات للتمرير سواء إلى الأطراف أو إلى العمق، إضافة إلى خيار التسديد. بشكل عام، يشكّل فرانكو ثلاثية جيدة من التفاعلات مع فالفيردي وأردا غولر، وهو ثلاثي يتفاعل بشكل إيجابي مع الكرة وبدونها، ومع مرور المباريات سيتحسن التفاهم بينهم بشكل أكبر.

كان الاعتماد على نقل اللعب من جهة إلى جهة هو الحل الأكثر تكرارًا لريال مدريد لفك التكتل الدفاعي لفياريال. وقد تكررت هذه الحالات كثيرًا طوال المباراة، سواء عندما يقطع فرانكو إلى العمق ثم ينقل اللعب، أو عندما يستلم فالفيردي الكرة في العمق ثم يقوم بنقلها. وجاء هدف ريال مدريد الأول من لعبة مشابهة عبر نقل اللعب إلى جهة فينيسيوس. وتكررت هذه الحالة كثيرًا في الشوط الثاني، إذ كان الفريق يسحب كتلة فياريال إلى جهة فرانكو، ثم ينقل اللعب إلى فينيسيوس الذي يكون لديه الوقت والمساحة في الجهة اليسرى للدخول في المواجهات الفردية، وهو ما يتميّز به اللاعب.

يستمر ريال مدريد في المعاناة الدفاعية، إذ يعاني الفريق من مشكلات في جميع أشكال الدفاع: مشكلات في الضغط العالي بنظام رجل لرجل، ومشكلات في الكتل الدفاعية، ومشكلات في الترحيل ووضعيات الجسد. كما يعاني الفريق من فراغات كبيرة بين الخطوط ومساحات واضحة بين اللاعبين، ويحتاج إلى كثير من العمل لفهم المرجعيات الدفاعية بشكل أفضل. أما هجوميًا، فيلجأ الفريق في الغالب إلى الحلول الفردية من خلال تفاعلات اللاعبين مع بعضهم البعض أو مع الكرة، لكنه يعاني في بناء اللعب ويحتاج إلى لاعب دائرة واضح. وستستمر معاناة ريال مدريد في مرحلة الحيازة طالما استمرت هذه التركيبة الحالية.