يجب التمحور حول رودريغو.

ريال مدريد يخسر 1-2 أمام مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا

أقيمت مساء الأربعاء 10 ديسمبر 2025 مباراة ريال مدريد أمام مانشستر سيتي ضمن الجولة السادسة من دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا على ملعب سانتياغو برنابيو. رغم تقدّم ريال مدريد مبكّرًا بهدف رودريجو، استطاع مانشستر سيتي العودة في النتيجة وفاز 2-1 بفضل هدفين من نيكو أوريلي و إرلينغ هالاند من ركلة جزاء

كتلة ريال مدريد الدفاعية

من المرات النادرة التي يكون فيها تشابي ألونسو مُدرِكًا لطبيعة فريقه وخصائصه. ريال مدريد الحالي فريق غير مناسب للعب كرة قدم استحواذية قائمة على مبادئ اللعب التموضعي، خصوصًا في المباريات الكبيرة، إذ يواجه ريال مدريد معاناة شديدة مع الكرة. لذلك فالحل هو أن يترك الفريق الاستحواذ للخصم ويدافع بكتلة منخفضة ثم يعلب على التحولات. لماذا كتلة منخفضة؟ لأن ريال مدريد لديه مشكلة في عملية الضغط العالي وفي الترحيل، وبالتالي يكون الخيار الأفضل هو أن يعود الفريق بخطوطه إلى الخلف ويدافع بكتلة منخفضة. والأهم هو أن تكون هذه الكتلة المنخفضة بوجود واحد فقط من الثنائي مبابي أو فينيسيوس، وليس كليهما معًا، مع الاعتماد على لاعبين لديهم قدرة على الضغط وإغلاق المسارات وتقديم المساندة الدفاعية مثل غونزالو ورودريغو. في مباراة الأمس، كان رودريغو يتمركز أحيانًا كقلب دفاع وأحيانًا كظهير أثناء اللعب بكتلة منخفضة، لأنه كان مكلفًا بإغلاق أنصاف المساحات ومنع تحركات أوريلي فيها بأريحية.

كما حدث في مباراة برشلونة، كرر تشابي نفس الأمر امام السيتي، ترك الكرة للمنافس والدفاع بكتل دفاعية مختلفة. بدأ بكتلة منخفضة تتحرك يمينًا ويسارًا بحسب اتجاه اللعب، ثم تتحول إلى كتلة متوسطة عند رفع الضغط إلى الأمام في اوقات معينة ، وتتحول أحيانًا إلى ضغط عالٍ برفع الخطوط اكثر في أوقات معينة كذلك.المؤكد أن ريال مدريد طبق ذلك بشكل جيد أمس بسبب وجود عدد كبير من اللاعبين القادرين على الضغط، مثل غونزالو ورودريغو في الخط الأمامي، مع مساندة جود بيلينغهام أيضًا. تمكن ريال مدريد من إغلاق العمق بشكل جيد ومنع لاعبي السيتي من الاستلام بأريحية بين الخطوط، لأن بيب غوارديولا يعتمد كثيرًا على هذه المساحات من خلال التدوير التموضعي بين فودين وشرقي ودوكو وحتى أوريلي. في الصورة الثانية يظهر تمركز رودريغو مع أوريلي كظهير بدلًا من فالفيردي. الفكرة أن أي فريق لا يمكن أن يكون قويًا دفاعيًا دون مساندة وجهد كبير من أفراده.

حالات الضغط العالي

عندما كان ريال مدريد يضغط ضغطًا عاليًا رجلًا لرجل، كان قادرًا على استرجاع الكرة من مناطق متقدمة، أو كان يُجبر فريق السيتي على لعب الطوليات التي تمكن ريال مدريد من الفوز بمعظمها، إضافة إلى الفوز بالعديد من الكرات الثانية. كان ضغط ريال مدريد أفضل ببساطة لأن وجود عناصر مثل غونزالو ورودريغو، اللذين يقدّمان المساندة والضغط من الأمام وقفل الزوايا، يمنع الخصم من امتلاك الكرة بأريحية. كل هذه العوامل تساعد على تحقيق الهدف: إما إجبار الخصم على لعب الطوليات، أو إجباره على خسارة الكرة. حتى مع سوء ضغط فينيسيوس وحدته، فهو يبقى لاعبًا واحدًا لا يدافع بشكل جيد. أما عند وجود مبابي وفينيسيوس معًا، فإن الفريق يخسر ثنائي المقدمة، وبالتبعية باقي الخطوط، لأنه لا يوجد فريق يستطيع الدفاع بتسعة لاعبين أو أقل.

أثناء الحيازة

ريال مدريد كان يترك الاستحواذ أغلب الوقت من أجل اللعب على التحولات، لكن في بعض الأحيان كان الفريق يمتلك الكرة. شكل ريال مدريد كان كالمعتاد مع بعض التعديلات البسيطة: حيث يعود تشواميني للتمركز كقلب دفاع، بينما يوسّع روديغر وراؤول المسافة بينهما أكثر. أمامهما يوجد الثنائي جود بيلينغهام وداني سيبايوس على خط شبه متوازٍ كخيارات تمرير. تصعد أظهرة الفريق إلى الأمام لتوسيع عرض الملعب، أو تدخل إلى العمق تاركةً العرض للأجنحة. غونزالو يتواجد كمهاجم، بينما كان تمركز فينيسيوس يتغير من حين لآخر. أما رودريغو، أهم وأفضل لاعب في ريال مدريد في مباراة الأمس، فكان يتحرك بحرية دون التقيّد بمركز معين.

الميزة مع رودريغو، حتى لو لم يكن مركزه هو الجناح الأيمن، أنه قادر على توسيع عرض الملعب وتوفير نفسه كخيار تمرير في المساحة. الفارق بين هذه المباراة والمباراة السابقة هو أن راؤول أسينسيو كان من يقوم بهذا الدور، وهو بطبيعة الحال غير مؤهل للقيام بهذه الامور. رودريغو كان يوسّع عرض الملعب مع دخول فالفيردي إلى العمق لسحب لاعبي السيتي، كما أن ريال مدريد كان يتعمّد سحب كتلة السيتي نحو كاريراس وفينيسيوس من أجل نقل اللعب إلى رودريغو في المساحة. وأحيانًا كان رودريغو يضم إلى العمق، بينما يتولى فالفيردي مهمة توسيع عرض الملعب.

مشهد افتقده ريال مدريد كثيرًا، وهو وجود لاعب يستطيع فتح عرض الملعب من الجهة اليمنى والتحرك في المساحة والقيام بالمواجهات الفردية. ميزة رودريغو أنه لاعب ذكي ضبط وضعية جسده بحسب تحركات خط دفاع السيتي من أجل كسر التسلل. تفاصيل بسيطة، لكنها أصبحت عظيمة بسبب نوعية اللاعبين الموجودة حاليًا في ريال مدريد. في الشوط الثاني، ومع دخول إبراهيم دياز، تمركز رودريغو كجناح أيسر لفتح عرض الملعب الايسر. رودريغو أمس، ومع الدور الحر، قدم مباراة رائعة بذكاء كبير، وتحرك تمامًا وفق ما تطلبه اللعب.

الدور الحر لرودريغو

رودريغو أمس لم يكن مُقيّدًا بمركز أو دور معين، بل كان لاعبًا حرًا في الملعب، يتحرك كما يشاء وفقًا لتفسيره لسير اللعب. اعتمد تشابي على تفاعل رودريغو مع عناصر اللعب المختلفة، احيانا كان ينزل إلى اماكن متأخرة ليظهر كخيار تمرير خلف خط الضغط الأول للسيتي، لأنه يمتلك قدرة كبيرة على اللعب بين الخطوط بفضل انسيابية جسده ولمسته الأولى الممتازة. وجوده في هذه المناطق يمنح ريال مدريد خيارًا إضافيًا وزيادة عددية مهمة إذ يستطيع الفريق سحب ضغط السيتي نحو فالفيردي ثم نقل اللعب للجهة الأخرى، أو أن يقاوم رودريغو الضغط بنفسه سواء بحمل الكرة أو بالظهور كخيار تمرير يلعب من لمسة ولعبة.

حالات أخرى، رودريغو ينزل ليظهر كخيار تمرير ويتحرك خلف خط الضغط الأول للسيتي.

في الشوط الثاني استمر الوضع كما هو بالنسبة لرودريغو، يتحرك وفقًا لتفسيره للامور. رودريغو قدّم في مباراة الأمس دورًا تكتيكيًا هائلًا لا يوجد لاعب آخر في ريال مدريد قادر على تقديمه. تحرك بحرية في كل مكان، ساعد الفريق في تجميع اللعب والخروج من الضغط، فتح عرض الملعب الأيمن، وتمركز كجناح أيسر، ولعب في العمق وأنصاف المساحات. رودريغو يجب أن يكون اللاعب الذي يتمحور حوله الفريق.

مرة أخرى يتحرك رودريغو في المساحات المناسبة. الدور الذي قدّمه رودريغو في مباراة الأمس هو الدور الأنسب له، حيث الحرية وعدم التقيّد بمساحة أو دور. رودريغو يمتلك قدرة على اللعب في جميع المساحات ومناطق الملعب، وقدرته على اللعب في المساحات الضيقة وفك التكتلات هي ما يحتاجه ريال مدريد، الذي يعاني كثيرًا أمام الفرق المتكتلة.

ريال مدريد قدم مباراة جيدة بالنسبة للمعطيات والغيابات. تشابي تعامل بشكل صحيح مع نوعية فريقه، خصوصًا في المباريات الكبيرة، بالاعتماد على الدفاع واللعب على التحولات. ريال مدريد سيحتاج كثيرًا إلى رودريغو فيما هو قادم، وكذلك إلى غونزالو غارسيا وما يوفره للفريق.